أبي حيان الأندلسي
545
البحر المحيط في التفسير
وقرأ أبيّ ، وابن عباس ، وعبيد بن عمير : والصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، على البدل . الثاني : أنها الفجر ، روي ذلك عن عمر ، وعلي في رواية ، وأبي موسى ومعاذ ، وجابر ، وأبي أمامة ، وابن عمر . في رواية مجاهد ، وأنس ، وجابر بن زيد ، وعطاء ، وعكرمة ، وطاوس في رواية ابنه ، ومجاهد ، وعبد اللّه بن شدّاد ، ومالك ، والشافعي في قول : وقد قال أبو العالية : صليت مع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغداة ، فقلت لهم : أيما الصلاة الوسطى ؟ فقالوا : التي صليت قبل . ورووا عن أبي رجاء العطاردي قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الغداة ، فقنت فيها قبل الركوع ، ورفع يديه ، فلما فرع قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا بها أن نقوم فيها قانتين . الثالث : أنها الظهر ، روي ذلك عن ابن عمر ، وزيد ، وأسامة ، وأبي سعيد ، وعائشة . وفي رواية قالوا : وروى زيد بن ثابت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي الهاجرة والناس في هاجرتهم ، فلم يجتمع إليه أحد فتكلم في ذلك . فانزل اللّه تعالى : وَالصَّلاةِ الْوُسْطى يريد الظهر ، وقد روي أنه لا يكون وراءه إلّا الصف والصفان ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد هممت أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم » فنزلت هذه الآية : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . الرابع : أنها المغرب ، روي ذلك عن ابن عباس ، وقبيصة بن ذؤيب . الخامس : أنها العشاء الآخرة ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري في تفسيره ، وحكاه أبو عمر بن عبد البر عن فرقة . السادس : أنها الصلوات الخمس ، قاله معاذ بن جبل . السابع : أنها احدى الصلوات الخمس ، لا بعينها . وبه قال : سعيد بن المسيب ، وأبو بكر الوراق ، وأخفاها ليحافظ على الصلوات كلها ، كما أخفى ليلة القدر في ليالي شهر رمضان ، واسم اللّه الأعظم في سائر الأسماء ، وساعة الإجابة في يوم الجمعة ، وقد رواه نافع عن ابن عمر ، وقاله الربيع بن خيثم ، وقد روي أنه نزلت : والصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، ثم نسخت فنزلت : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى فيلزم من هذا نسخ تعيينها ، وأبهمت بعد أن عينت . قال القرطبي المفسر : وهو الصحيح إن شاء اللّه لتعارض الأدلة وعدم الترجيح ، فلم يبق إلّا المحافظة على جميعها وأدائها .